محمد سالم محيسن
38
القراءات و أثرها في علوم العربية
والأصل « لكن أنا » فحذفت الهمزة للتخفيف ، ثم أدغمت النون في النون لوجود التماثل بينهما ، فأصبحت « لكنا » والأصل في ألف « أنا » الحذف حالة الوصل ، والاثبات حالة الوقف ، فمن أثبتها في الحالتين فقد أجرى الوصل مجرى الوقف « 1 » . وقرأ الباقون بحذف الألف التي بعد النون وصلا ، واثباتها وقفا ، وذلك على الأصل « 2 » . تنبيه : اتفق القراء العشرة على اثبات الألف التي بعد النون في « لكنا » حالة الوقف ، اتباعا للرسم . « فما اسطاعوا » من قوله تعالى : فما استطاعوا أن يظهروه « 3 » قرأ « حمزة » « اسطاعوا » بتشديد الطاء ، لأن أصلها « استطاعوا » فأدغمت التاء في الطاء ، وذلك لوجود التجانس بينهما إذ يخرجان من مخرج واحد ، وهو : طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا . كما أنهما مشتركان في الصفتين التاليتين : الشدة والاصمات وقرأ الباقون « اسطاعوا » بتخفيف الطاء ، وذلك على حذف التاء تخفيفا « 4 » .
--> ( 1 ) قال البصريون : ان « لكن » مشددة النون بسيطة . وقال « الفراء » ت 207 ه وهو من الكوفيين : أصلها « لكن أن » فطرحت الهمزة للتخفيف ، ونون « لكن » للساكنين أه . وقال باقي الكوفيين : هي مركبة من « لا » و « ان » مشددة النون ، والكاف الزائدة لا التشبيهية ، وحذفت الهمزة تخفيفا أه . انظر : مغني اللبيب ص 384 . ( 2 ) قال ابن الجزري : لكنا فصل ثب غص كما . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 162 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 61 ، 62 والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 400 . ( 3 ) سورة الكهف آية 97 . ( 4 ) قال ابن الجزري : فما اسطاعوا أشددا طاء فشا .